الشيخ فاضل اللنكراني

25

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

عن أرض إيران مثلا ، ونسبتها مع مطلق الأرض نسبة الجزء إلى الكلّ ، وإذا نسب عرض الثابت للجزء إلى الكلّ تكون هذه النسبة على سبيل المجاز والعناية بل يمكن ألّا يكون صحيحا أصلا ، فهذه واسطة في العروض . واعلم أنّ الأساس في البحث إثبات أصل العرض « ثبّت العرش ثمّ انقش » بأنّ المحمولات عرض أم لا ؟ وأنّ العرض الذاتي بما فسّره أهل المنطق والفلسفة - من أنّه ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية - يختصّ بالواقعيات أو يشمل الأمور الاعتبارية أيضا ؟ لا شك في أنّ المراد من العرض عندهم الموجود الذي له واقعيّة خارجيّة ، لكنه غير مستقلّ في الوجود ، ويحتاج في وجوده إلى المحلّ مثل ألوان الأجسام ، وإذا كان كذلك فكيف يجري هذا في العلوم الاعتبارية - كالفقه والأصول وأمثال ذلك - مع أنّه لا يكون للعرض بهذا المعنى فيها أثر ولا خبر ؟ ! ويشكل عليهم مع هذا أنّ بعض العلوم واقعيّة محضة لا يتصوّر فيه هذا النحو من العرض ، مثل علم الكلام والعرفان ، كقولك : اللّه تعالى عالم ، لا شك في أنّه واقع محض ، مع أنّ علمه تعالى عين ذاته ، ولا يعقل التعبير عن علمه تعالى بالعرض ، وانّا نبحث عن عوارض ذاتيّة للّه تعالى . وأمّا الإشكال الأهم يكون في العلوم الاعتبارية ، فانّك تقول في علم الفقه - مثلا - : الصلاة واجبة ، ونسأل هل الصلاة معروضة للوجوب والوجوب عرض لها ؟ وعلى فرض كونها معروضة له هل يكون وجودها الخارجي معروض أو وجودها الذهني أو ماهيّتها ؟ وكلّها لا يعقل أن يكون معروضا له ؛ إذ لو كان وجودها الخارجي معروضا لا بدّ من إيجاده أوّلا ثمّ يعرض الوجوب عليه ثانيا ، مع أنّ وجود الصلاة يوجب سقوطه ، ولو كان وجودها الذهني معروضا له فيوجب تصوّرها الذهني سقوط التكليف في مقام الامتثال ، وهو كما ترى . ولو كان ماهيّتها معروضة له قلنا : المطلوب للمولى هو وجودها الخارجي لا ماهيّتها ، مع أنّ نفس الوجوب من